محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
519
شرح حكمة الاشراق
منبع الكمال والجلال ، ليتطّهروا ؛ بالطّهارات العقليّة النّوريّة ؛ فإنّ ربّ الطّول ، أي : القوّة والحول والعطاء والنّول ، يحبّ طهر الوافدين ، عليه ، بالعلوم الحقيقيّة والأخلاق المرضيّة . ألا إنّ إخوان البصيرة الّذين التأموا ، أي : اجتمعوا واتّفقوا ، على التّسبيح ، أي : التّنزيه المعنوىّ أو اللّسانىّ أو كليهما ، والتّقديس ، أي : التّطهير ، معنويّا كان أو لسانيّا أو كليهما ، عاكفين ، أي : ملازمين ، من : « عكف على الشّىء : إذا لازمه » ، يخشعون للّه ، وهم قيّام قانتون ، أي : خاضعون خاشعون ، يذكرون ، خالق السّموات والأرضين ، لكونه ناظم الطّبقات في العالمين ، كطبقات عالم العناصر وعالم الأفلاك وعالم المثل المعلّقة وعالم الأنوار المجرّدة . وهم عن أبناء الظّلمات ، أي أبناء الدّنيا ، يجتنبون . قاموا في هياكل القربات ، أي : في الأبدان ، إذ بها يحصل كمال النّفوس وقربتها من العقول ، أو في الصّوامع والمساجد وأمثالها ، لأنّ فيها يتقرّب إلى اللّه تعالى ، يناجون مع أصحاب حجرات العزّة ، أي : العقول ، يلتمسون فكّ الأسير ، أي : خلاص النّفس الناطقة المحبوسة بعلائق البدن ، ويقتبسون النّور من مظهره . أي : محلّه ومعدنه . إن قرى مفتوحا ، على بناء اسم الزّمان والمكان ، من « ظهر » ؛ أو من علّته وموجده ، إن قرى مضموما ، على بناء اسم الفاعل ، من : « أظهر » . أولئك الّذين اقتدوا بالصّافّين عند اللّه الأقربين ، أي : بالملائكة المترتّبين في المراتب العقليّة المقرّبين ، سبّحوا اللّه الّذى جعل الشّمس ، أي : العقل الأوّل ، وسيلة ، في إفاضة الجود وإشاعة الوجود على غيره ، والنّيّرين ، أي الشّمس والقمر ، خليفة ، له في هذا العالم ، والجواري ( 21 ) ، أي : الخمسة المتحيّرة : زحل والمشترى والمرّيخ والزّهرة وعطارد ، جملة في قربة اللّه ( 22 ) ، وفي بعض النّسخ : « في قرب اللّه » يتنعّمون ( 23 ) ، في أنفسهم بنعم اللّه ، فينعمون . ( 24 ) على غيرهم بالفيض والإشراق . وأشخاص الضّوء ، ( 25 ) أي الكواكب ، في مدارج الحراك ، ( 26 ) أي : في الأفلاك ، بنور اللّه ينتفعون ، ( 27 ) بإشراق نور اللّه عليهم ، فينفعون النّازلين ، ( 28 ) في العوالم السّفليّة من